نتائج الامتحانات
منتديات جامعتي
خدمة اختبار
مجلة جامعتي
مكتبة الفيديو
مكتبة الصور
للدخول إلى صفحة النتائج الامتحانية الرجاء الضغط هنا
موقع جامعتي يقوم هذه السنة بنشر نتائج جميع كليات جامعة دمشق
القطاع الخاص يتحمل المسؤولية الاولى في عجز الميزان التجاري
فراس حداد - بعد أن كان تحقيق الفائض احدى السمات الاساسية للميزان التجاري السوري ، انعكست عمليات الانفتاح والتحول الاقتصادي التي شهدتها سوريا خلال الخطة الخمسية العاشرة مباشرة على الميزان التجاري ، الذي انقلب طيلة فترة الخطة من الفائض الى العجز
، والذي توجه بتحقيق عجز قياسي غير مسبوق تكرر خلال العامين الماضيين قرب 130 مليار ليرة سورية ، حسب آخر الأرقام الغير تفصيلية التي زودنا بها المكتب المركزي للاحصاء للعام 2009 ، وتلك التفصيلية منها عن العام 2008 ، التي لم يشفع ارتفاع اسعار النفط في 2008 ، ولا حتى انخفاض اسعار الواردات في 2009 في تخفيضه .
فما هي أسباب هذا التحول ؟ وهل هناك فوارق حققته ؟ وهل أصبح سمة ستستمر ؟ ثم ماهي الطرق الأمثل للخروج منه ؟
أسباب العجز :
حسابيا السبب الرئيسي للعجز هو زيادة قيمة الواردات التي تستوردها سوريا من دول العالم على قيمة صادراتها اليه ، وبلغة الارقام وعلى الرغم من التطور الكبير لحجم وقيمة الصادرات السورية وخاصة تلك غير النفطية منها ابتداءا من العام 2004 ' أول سنوات الخطة ' الا ان هذا التطور لم يستطع اللحاق بالطفرة الغير مسبوقة التي تحققت في قيمة الواردات السورية ابتداءا من نفس العام والتي يبينها بوضوح الجدول التالي :
|
العام |
الصادرات |
الواردات |
الفائض / العجز |
|
العام 2009 |
720 |
850 |
-130 |
|
العام 2008 |
707 |
839 |
-132 |
|
|
579 |
68 4 |
-105 |
|
|
505 |
531 |
-26 |
|
|
424 |
502 |
-78 |
|
العام 2004 |
346 |
389 |
-43 |
|
|
265 |
236 |
29 |
|
|
315 |
235 |
80 |
|
|
243 |
220 |
23 |
|
العام 2000 |
216 |
187 |
29 |
اذا وبشكل لا يدعو للشك فقد حمل الكثير من المحللين توجهات الخطة الخمسية اسباب هذا العجز / فعلى الرغم من أن الخطة قد وضعت في الحسبان الكثير من الآليات التي من شأنها تشجيع الصادرات السورية وخاصة صادرات القطاع الخاص ، وهو الامر الذي حصل بالفعل لتصبح صاردات هذا القطاع هي الجزء الاهم في هيكلية الصادرات السورية بعد احتكارها لسنوات طويلة من قبل القطاع العام ، الا ان الصحيح ايضا بان تحرير التجارة الخارجية وتخفيض الرسوم الجمركية ، قد حمل معه هو الآخر زيادة كبيرة في قيمة واردات هذا القطاع ، عاكسة ما حققته طبقة التجار من ارباح خيالية جراء هذه الطفرة في التجارة الخارجية ، دون ان تستطيع الخطة ان ترشد هذا الاستيراد وتوجهه الى ما يفيد بالفعل الاقتصاد السوري .
وبلغة الارقام صدر القطاع العام خلال العام 2008 ما قيمته 283 مليار ليرة سورية مقابل استيراده 291 مليار محققا عجزا لا يتجاوز الثمانية مليارات ليرة سورية ، في الوقت الذي صدر فيه القطاع الخاص ما قيمته 424 مليار ليرة سورية مقابل استيراده لـ 547 مليار محققا عجزا قياسيا وصل الى 123 مليار ليرة سورية خلال عام واحد ،
العجز بالقطاعات :
بعد أن حددنا السبب الرئيسي في تحقيق العجز القياسي في الميزان التجاري السوري لا بد من الانتقال لدراسة هيكلية هذا العجز بين القطاعات المختلفة ، للوصول الى نتائج أفضل للدراسة ، وحسب أرقام آخر خلاصة للتجارة الخارجية زودنا بها المكتب المركزي عن العام 2008 استخلصنا الارقام التالية ونظمناها في جدول يبين توزع كلا من الفائض والعجز بين القطاعات الاساسية التالية :
|
القطاع |
الصادرات |
الواردات |
الفائض / العجز |
|
النفط ومشتقاته |
279 |
276 |
3 |
|
نسج |
99 |
35 |
64 |
|
صناعة الاغذية |
75 |
29 |
46 |
|
معادن |
40 |
155 |
-115 |
|
مملكة نباتية وحيوانية |
68 |
82 |
-14 |
|
كيماوية |
28 |
53 |
-25 |
|
آلات |
30 |
55 |
-25 |
|
لدائن |
12 |
57 |
-45 |
الجدول من اعداد سوريا الغد
وكما هو واضح بالجدول لم يأتي العجز نتيجة لتراكمه في كافة القطاعات ، بل كان نتيجة لعملية حسابية لقطاعات حققت عجزا فاق بقيمته الفائض المحقق في قطاعات آخرى ، وعلى رأس القطاعات التي حققت عجزا خلال العام المذكور
المملكة النباتية والحيوانية :
أن يكون العجز في القطاع التكنولوجي ، أوحتى النعدني فذلك أمر يمكن استيعابه ، اما ان يصل العجز الى قطاع الزراعة فهو أمر مثير للدهشة حقا ، فسوريا التي طالما صنفت بلدا زراعيا تستورد من السلع الزراعية الاولية ' غيرا لمصنعة ' أكثر مما تصدر، هذا الأمر ا لم يستغربه المحللون الاقتصاديون لانهم كانوا يتوقعونه فعلا أمام السياسات الزراعية المنتهجة خلال السنوات القليلة الماضية أكثر مما اعادوه لعوامل المناخ والجفاف الذي اجتاح المناطق الشرقية سنوات الدراسة ، فتلك السياسات التي رفعت من تكلفة المنتج الزراعي كنتيجة مباشرة لرفع اسعار المازوت وتحرير اسعار الاسمدة كان لا بد وأن تخفض من الانتاج الزراعي في سوريا ، الذي تدنت نسبة مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي من 29% بداية العقد الى حوالي 19% العام الماضي ، الامر الذي ادخل حول العديد من المنتجات الزراعية من قائمة الصادرات الى قائمة المستوردات في عام واحد فقط ، على راسها الشعير الذي استوردنا منه 16 مليار ليرة خلال العام المذكور ' نحو 25% من وارداتنا الزراعية والحيوانية !! '، تليها الحنطة بنحو اربعة مليارات ليرة سورية لتكون المرة الاولى منذ سنوات طويلة التي نستورد فيها القمح.
وهنا لا بد وأن ننوه بأن معظم الخلافات القائمة في أروقة منظمة التجارة العالمية اليوم انما تعود الى استمرار حماية الدول للمنتجات الزراعية ، وهو أمر استمر في تطبيقه كل من الاتحاد الاوروربي والولايات المتحدة اللذان لم يتخليا عن دعم مزارعيهم ، ان كان من خلال الدعم النقدي المباشر او من خلال منع استيراد بعض السلع الاستراتيجية ، اما في سوريا وعلى الرغم من عدم انضمامنا للمنظمة المذكورة فنحن لا نزال نصدر الكثير من السلع الزراعية ونستوردها بنفس الوقت ، اذ تشير خلاصة التجارة الى اننا نصدر اليطاطا ونستورد البطاطا ، نصدر البندورة ونستورد البندورة !!!
قطاع النفط ومشتقاته :
من المعروف بان افتقار سوريا الى مصافي نفطية باستثناء مصفاتي حمص وبانياس ، جعلها تصدر النفط الخام لتعود وتستورد مشتقاته أمام ازدياد الطلب عليها في السوق المحلية وخاصة المازوت ، مفوتة على نفسها مليارات الليرات من القيم المضافة نتيجة لهذا الامر ، وبالارقام صدرنا 8.5 مليون طن نفط خام قيمتهم حوالي 210 مليار ليرة في الوقت الذي استوردنا فيه 6.5 مليون طن مازوت وصلت قيمتها الى 240 مليار ليرة ، الامر الذي يعني خسارة مليوني طن نفط وثلاثين مليار ليرة نتيجة لعدم وجود مصفاة ثالثة لاشتقاق المازوت من النفط السوري بدلا من استيراده .
قطاع المعادن :
والذي يمكن أن نصفه بالخاسر الاكبر في الميزان التجاري السوري ، ويكفي ان نشير الى ان عجزنا من هذا القطاع لوحده قد وصل الى 115 مليار ليرة سورية لنقف عند ضخامة الامر ، ليفرض هذا القطاع نفسه بقوة في التجارة الخارجية السورية أمام النهضة العمرانية التي تعيشها البلاد .
على الجانب الآخر يأتي كل من قطاعي الصناعة التحويلية والنسيج ليرفعا راية الفائض التجاري بشكل ملموس ، متأثرين باتفاقية التجارة الحرة العربية ، والتي فعلت بشكل لا يدعو للشك من قيم تصدير هذين القطاعين اللذان يسيطر عليهما القطاع الخاص .
من المسؤول ؟
أمام كل ما ذكر لا بد من الاعتراف بان سياسات تحرير التجارة الخارجية من جهة ، واعطاء الدور الاكبر للقطاع الخاص فيها من جهة آخرى كانا العاملان الرئيسيان وراء العجز المهول ، فعلى الرغم من الصادرات التصنيعية الممتازة للقطاع الخاص وخاصة في قطاعي النسيج والصناعة الغذائية ، الا أنه مسؤول مسؤولية مباشرة عن تفاقم العجز ، أمام الارتفاع الاسطوري في واردات القطاع الخاص ، التي لم تضر بالميزان التجاري فحسب بقدر ما تركت العديد من الانعكاسات السلبية على الصناعة السورية ، ويكفي ان نعلم ها هنا بأن الميزان التجاري للقطاع الخاص مسؤول مسؤولية مباشرة عن أكثر من 93% من العجز المحقق لعام الدراسة ، كما أشرنا في الارقام السابقة
هل من حلول ؟
أمام كل ما ذكر لا بد من تدخل مباشر من الحكومة في قطاع التجارة الخارجية ، من خلال ترشيد استيراد القطاع الخاص الذي لا يهمه سوى الربح والدليل ان تحولنا من الفائض الى العجز لم يأتي من استيراد القطاع الخاص للتقانات الحديثة والآلات بقدر ما جاء من استيراده للمواد الاستهلاكية أو الوسيطة أو المستخدمة في الاعمال
من جهة آخرى لا بد من البدء بالتفكير عمليا بدعم صناعات بدائل المستوردات ، وخاصة تلك التي نستورد منها قيم كبيرة للغاية ، كالمشتقات النفطية ، و البولي بروبلين ومشتقاته اللذان نستورد منهما نحو 35% من وارداتنا من العالم الخارجي .
كما لا بد من اعطاء دور أكبر للسفارات في فتح الاسواق أمام الصادرات السورية .
ناهيك عن القيام بدراسة جدية لخارطة التجارة الخارجية مع دول العالم ، لتحديد تلك الدول الاكثر عجزا في التبادل التجاري معها لمحاولة سد هذا العجز أو أقله تخفيضه بالطرق الممكنة .
سورية الغد
